We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

معركةُ «فَجرِ الليرة»

3 0 3
01.10.2018

كصِبْيةٍ يُشعِلونَ النارَ بكوْمةِ حشيشٍ يابسٍ فيَحرُقون الغابةَ بأسْرِها، هكذا يُشعِل البعضُ حربَ الليرةِ فيَحرُقون البلد. حبّذا لو يَرمي رياض سلامة استقالتَه في وجهِ «أَكَلَةِ الليرةِ» لنرى كيف سيَهرعُ الجميعُ إليه راجينَ عودتَه عنها، كما يومَ رَمى فؤاد شهاب استقالتَه سنةَ 1960 في وجهِ أكلةِ الجُبنة.

يَتعرّض لبنانُ لمؤامَرة. لا كلمةَ بديلةً منها. ظاهريًّـا تَطالُ المؤامرةُ الليرةَ اللبنانيّة، لكنّها فعليًّا تَستهدِف الكِيانَ اللبنانيّ، إذ ما عادت سوى الليرةِ تُوحِّد اللبنانيّين. اضْرُبوا الليرةَ يَسقُط لبنان. هل نتذكّرُ أواسطَ الثمانيناتِ الماضية؟

في البدءِ ما كانت القضيّةُ مؤامرةً. كانت حملةً تركَّزت على حاكمِ مصرف لبنان رياض سلامة لتغييرِه، لا على الليرةِ اللبنانيّةِ لإسقاطِها. كانت لدى بعضِ المحيطينَ بالعهدِ حساسيّةٌ حيالَ هذا الرجلِ الناجحِ. أَساءَهُم أن يكونَ بينَهم ناجحًا، وهو «الحاكمُ» أيضًا، يا للهول! وهو الاسمُ المطروحُ تِلقائيًّا، منذُ عشرينَ سنةً، لرئاسةِ الجُمهوريّة، يا للهَلَع!

هكذا، في الليلةِ الظلماءِ افتُقِد العقلُ. بدأت الحربُ المفتوحةُ على رياض سلامة لِدفعِه إلى الاستقالةِ أو لتبريرِ عدمِ التجديدِ له. أصداءُ الحملةِ بلغَت سَماعَ رئيسِ الجُمهوريّةِ العماد ميشال عون، فأدركَ خلفيّاتِها واستَدركَ مفاعيلَها، ووافَق أخيرًا على التجديدِ للحاكمِ، فاستقرّت الأسواقُ قليلًا وانتعشَت الليرةُ نسبيًّا، وفَشِل الفاشِلون، وأدركوا أن وضعَ حاكمِ مصرِفِ لبنان في هذه الظروفِ هو قرارٌ........

© العنكبوت