We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

ما نرجوه في السنة الجديدة 2019 (جورج عبيد)

2 1 11
31.12.2018

تدهشني عند بولس الرسول عبارة جدّة الحياة. كيف تكون الحياة ببشرها وأزمنتها جديدة، هل نعطى أن نتسربل الجدّة وشاح نور يغطّي العتمات ويمحو الترابية فينا حتى آخر يوم من حياتنا ونبقى في أزمنتنا قامات من نور ووجوهًا من فجر؟ ثمّة نعمة تنزل على البشريّة، والنعمة كما في الكتاب، شهد عسل وشفاء للعظام. هي تتحرّك وتنسكب، لكنّ السعي أن يندمج الإنسان فيها ويذوقها ويدركها أنها قادرة أن تحولّه من العفن والقباحة والشرّ والباطل، إلى مساحة اللقاء ما بين الخير والحقّ والجمال، وهي تتدفّق فيه بتفجّر عنده المواهب، فيغتني ويغني ويطبع الأزمنة بما يعطي ويبدع ويشعّ بالعطاء والإبداع.


لن تكون عندنا سنة جديدة، إذا لم يكن الإنسان جديدًا بهذه النعمة عينًا. ماذا ينفع الإنسان أن يسكر ويبطر ويترف ويقامر ويغامر، ثمّ يستفيق في اليوم التالي ويخسر ذاته في زمن وعمر يمرّ كسواه؟ الفقر والجوع باقيان، المرض يستبد في الأجساد، الأوبئة تنتشر هنا وثمّة، في المقابل الغنى الفاحش متوحّش بأنظمة وقوالب لا تأبه بالفقير والمسكين، الأقوياء يتوافقون ويجرون الصفقات على حساب الضعفاء، ثمّة ثورات تنفجر عاصية على الواقع، وتبقى الأحداث في ظلّ هذه المشاهد وضمنها تجترّ نفسها أو تتكرّر وكأنّ الأزمنة حلقات مغلقة يصعب كسرها بما هو جديد ونافع.


ليس من سنة جديدة. الأزمنة ستتوالى، يوم يرحل وآخر يشرق، أسبوع يرحل وآخر يأتي شهر يرحل وآخر يحضر، سنة تمضي وأخرى تولد. منذ فجر الخليقة والأزمنة تلد بعضها إلى أن يقبض الله على المسكونة كلّها بمجيئه الأخير، وهو آت في........

© tayyar.org