We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

الذكرى السبعين للنكبة: التحدّي الراهن للحركة الوطنية الفلسطينية

2 0 0
11.07.2018

تأتي الذكرى السبعين على ما تمّت تسميته «النكبة الفلسطينية» أو اختصاراً في المفهوم الشعبي «النكبة» وسط تراجع مخيف لأهمية القضية الفلسطينية والاهتمام الجاد بها، في ضوء تطور نكبات محيطة إن كان في العراق أو سوريا أو ليبيا وآخرها اليمن، وغيرها من البلاد العربية التي تعيش حالة فقدان الوزن وانحلال إطارات الدول التي نشأت بعد اتفاقات سايكس - بيكو في نهاية الحرب العالمية الأولى. من المفيد في هذه المناسبة التفحّص الموضوعي لواقع القضية الفلسطينية ومحاولة العدو الإسرائيلي السيطرة على أرض فلسطين التاريخية عبر استمرار عمليات القضم التدريجي للأرض برغم كل الاتفاقات التي أُقيمت وما زالت تحت مسمّى ما عُرف بأوسلو.


أولاً: في طبيعة المواجهة
أي في موضع الصراع: إنّ أي متفحص للصراع الذي جرى ويجري على أرض فلسطين لا بدّ أن يطرح السؤال: ما طبيعة الصراع وما هي القوى المتصارعة؟ ويعبّر عنه بطريقة شعبية دارجة «شو قضيتك؟». في رأينا إن أول مهمة أمام القوى الفلسطينية الحيّة هي في وضع تحديد مدى مشروع المواجهة كي تستطيع استكشاف وسائل وتكتيكات خيارات البدائل. هنا لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء لتفحّص تاريخ تأسيس الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية والمنطقة العربية المحيطة.
قراءة في تاريخ الصراع: إنّ أي متتبع للصراع على منطقة المشرق العربي في العصر الحديث لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار التطور التاريخي الحديث للمنطقة الذي يمكن سرد أبرز محطاته بالتالي:
■ تبلور الأطماع الغربية في ساحل شرق المتوسط منذ منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث ابتدأ النفوذ الأوروبي بالتعاظم وفرض صلاحيات واسعة للقناصل والبعثات الدبلوماسية الأوروبية والأميركية وللشركات التجارية بالإضافة إلى وصول البعثات التبشيرية والتعليمية إلى الشرق، ما أدّى إلى خلق بيئة متآلفة ومرتبطة بالمصالح الخارجية. كما أنّ ازدياد وتطوّر التعليم سمح بوجود فئات متعلمة بدأت تشعر بأهمية الحاجة إلى وجود ثقافة متحررة من الهيمنة العثمانية وإلى بدء ظهور الجمعيات السياسية السرية والصحف السياسية والعلمية في ما عُرف بعصر النهضة.
■ ترافق ذلك مع تطور اجتماعي وقومي في دول أوروبا الشرقية بدءاً من غرب روسيا وعمليات التحريض وازديادها في روسيا ودول أوروبا الشرقية للجاليات اليهودية في ما عرف بحملات «Pogroms» (كانت محاولة اغتيال قيصر روسيا على يد فتاه يهودية أحد تلك الأسباب)، وإلى بدء الدعوة بين الجاليات اليهودية الشرق أوروبية للهجرة إلى فلسطين أو غيرها في ما عرف بجمعيات «محبي صهيون»، وإنشاء أول مستعمرة على أرض فلسطين في روش بينا في الجليل الأعلى عام 1882. أتى لاحقاً بروز دعوة هرتزل لإنشاء «دولة اليهود»، وتبعها تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية لتحقيق ذلك الهدف.
■ أدّى وقوع المشرق العربي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى تحت الاستعمار الكولونيالي البريطاني والفرنسي في ما عُرف بالانتداب الذي فُرض من عصبة الأمم. حرصت الحركة الصهيونية حينها على أن يتضّمن صك الانتداب على فلسطين من عصبة الأمم ملاحظة إنشاء كيان لليهود في فلسطين. ترافق ذلك مع بدء الاكتشافات النفطية والأهمية الاقتصادية الاستراتيجية للمنطقة للاقتصاد العالمي، حيث تمّ مدّ أول خط نفطي من كركوك إلى ميناء حيفا في فلسطين في ثلاثينيات القرن الماضي ليربط المنطقة العربية جغرافياً واقتصادياً من جديد، إضافة إلى تاريخها السابق المشترك (تمّت تهيئة ميناء حيفا وافتتاحه في أواسط ثلاثينيات القرن العشرين وبناء مصفاة النفط الحديثة لاستقبال النفط من مدينة كركوك في العراق)، ما جعل المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة للعالم الصناعي الغربي المهيمن وربطها بصراعات السيطرة العالمية على تلك المادة الاستراتيجية. الملاحظ هنا أن خريطة الخط جعلته يمر في الأراضي كافة التي كانت تهيمن عليها بريطانيا العظمى، ولاحقاً تم إنشاء خط ثانوي يمر عبر سوريا إلى ميناء مدينة بانياس ثم طرابلس لمراعاة احتياجات الفرنسيين.
■ شكّل الانتداب البريطاني لأرض فلسطين بقرار من «عصبة الأمم»، البيئة الضامنة الحامية لنشوء كيان «تحت الدولة» للوجود اليهودي المنظم تحت حكم الانتداب، ولم يكن إنشاء الوكالة اليهودية عام 1929 (كحكومة محلية ممثلة للجالية اليهودية) والبنك الاستعماري في فلسطين إلا أدوات استخدمها قادة المنظمة الصهيونية العالمية لتنظيم أمور الجالية اليهودية المحلية، ولشراء والسيطرة على أهم المواقع الزراعية في فلسطين مثل مرج ابن عامر ومستوطنات حول بحيرة الحولة وبحيرة طبريا. تمّ التركيز في هذه المرحلة على أكثر الأراضي خصوبة في فلسطين التي كان يملكها في حالات عدة عائلات غير فلسطينية. استخدم القادة الصهاينة مفهوم «العمل العبري» لطرد الفلاحين العرب الفلسطينيين من على الأراضي التي عملوا عليها منذ أقدم السنين. لذلك أولى عمليات التطهير العرقي في فلسطين بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي وتبلورت لاحقاً في ما عُرف لاحقاً «الخطة دالت». تولّى قيادة المنظمة الصهيونية في تلك الفترة حاييم وايزمان الذي كان عالماً كيميائياً حاز جائزة لاختراعه مادة الاسيتون ما ساعد بريطانيا العظمى على استخدام النيتروغليسيرين في صناعة المتفجرات، الشيء الذي ساهم في المجهود الحربي البريطاني حينئذ. كما كان الممول الحقيقي لمشروع تأسيس الوجود الصهيوني على أرض فلسطين الثري اليهودي المالي روتشيلد الذي موّل إنشاء مدينة تل أبيب في ضاحية من ضواحي مدينة يافا الفلسطينية.ما قبل إقامة إسرائيل احتوت فلسطين أكبر وجود عسكري بريطاني خارج بريطانيا بعد الهند


■ أدى تنامي الهجرة اليهودية إلى فلسطين إلى مجموعة انتفاضات من السكان العرب الفلسطينيين، وأتت «هبّة البُراق» عام 1929 ولاحقاً ثورة القسام عام 1935، وأخيراً ثورة الأعوام 1936- 1939 التي كانت بالفعل ثورة شعبية مسلّحة، واستطاعت المقاومة الشعبية السيطرة على بعض المدن الفلسطينية كاملة ما اضطّر القوات البريطانية المحتلة إلى استدعاء عشرة آلاف جندي من قواتها المتمركزة في الهند. هكذا احتوت فلسطين على أكبر وجود عسكري بريطاني خارج بريطانيا بعد الهند.
■ أدّى ذلك من جهة الوجود الصهيوني اليهودي في فلسطين إلى إنشاء «كتائب البوليس اليهودي» لحماية المستوطنات، التي كانت الكتائب المسلحة الأولى لتشكيلات قوات الدفاع اليهودية «الهاجاناه». كما كان لتأسيس «الكتائب الليلية» لترهيب وقتل الفلاحين الفلسطينيين من قبل الضابط البريطاني المتصهين أورد ونغيت، البدايات الأولى لسياسات الترهيب والطرد وتدمير القرى المنهجي، التي مُورست بحق الفلاحين الفلسطينيين للضغط عليهم وإرهابهم لترك أراضيهم. طوّر وينغيت لاحقاً هذا........

© الأخبار