We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

البلاد تقف أمام مفترق بين الإنقاذ والإنهيار

3 0 3
04.06.2018

كان ذلك في منتصف الأسبوع الفائت. وصل الرئيس نبيه بري الى القصر الجمهوري في بعبدا، ومعه الهيئة الجديدة لمكتب المجلس النيابي الجديد، وتوجه فوراً الى مكتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولدى وصوله وجد الرئيس عون بانتظاره عند الباب. توقف الرئيس بري هنيهة ورفع يده اليمنى الى فوق، وبادره بالتحية الرسمية. رحب الجنرال بالزائر القادم من المجلس النيابي. فكان سلام حار، وكلام حافل بالمودة. ودخل الرئيس الثاني في الجمهورية، وجلس جانب الرئيس الأول للبلاد.

كانت الزيارة المتوقعة بداية لا نهاية. بداية عصر جديد من المودة، ونهاية حقبة غامضة من التباينات في المواقف حيناً، والصراعات في الآراء أحياناً. وفي لحظات سرت أجواء من التفاهم وغابت اشاعات عن وجود سوء فهم امعنت الإجتهادات عند بعض الأفرقاء في تغذيتها.

وهذا ما جعل المفكر السياسي باسم الشاب ان يقول ان الجفاء تصنعه الإشاعات أحياناً، وقبل ان يغادر النائب السابق باسم الشاب مقعده النيابي أخيراً، دأب على القول ان التباينات في المواقف والآراء من صنع اجتهادات لا أساس لها من الصحة.

كان وصول رئيس البرلمان الى بعبدا بروتوكولياً لكنه، أصبح بعد تلك اللحظة تفاهماً سياسياً على مستقبل للبلاد غامض، لكن صعود الرئيس بري الى القصر الجمهوري، وحواره وانفتاحه على رجاحة فكر رئيس الجمهورية، كان وليد التفاهم الثلاثي على إدارة البلاد، بحكمة وحنكة وروية، مع نيات واضحة في انقاذ البلاد مما يحيق بها احياناً من مخاطر وأزمات. وهذا ما تبين لاحقاً انه نقطة جمع لا سبب تفرقة.

كان صعود الرئيس نبيه بري الى بعبدا، من النصوص البروتولوكية، لكن وجوده في القصر الرئاسي، وحواره الإنفتاحي مع رئيس البلاد، خلق مرونة على مسيرة التفاهم والتعاون، وما حدث في اليوم التالي، عند بدء الإستشارات النيابية الملزمة وفقاً للدستور، واجماع ١١١ نائباً على تزكية ترشيح الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة الجديدة هو برهان ساطع على ان في البلاد قادة ورجالاً، مؤهلون لتجاوز معظم العقبات التي تعترض مسيرة الإنقاذ من الأزمات.

طبعاً، لعبها الرئيس بري بذكاء وخبرة،........

© العنكبوت