We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

الموارنةُ أقليّةٌ بين الموارنة

3 1 14
12.02.2019

ليس التاسعُ من شباط ذِكرى مولدِ مار مارون ولا ذِكرى وفاتِه. هي ذكرى حضورِه المتجدِّدِ فينا. وُلِد مارون مجهولًا ومات مغمورًا، لكنَّ النُسكَ في العراءِ شُهْرتُه، والقربَ من الإنسانِ بعيدًا عن العالمِ آيتُه، والاتحادَ باللهِ بمنأى عن فلسفاتِ اللاهوت عظمتُه. ما خطّطَ لتأسيسِ طائفةٍ أو دولةٍ، بل لتكوينِ جماعةٍ تعيشُ على الخيرِ، تَنمو على الحقِّ، وتقاوِمُ الباطل.

منذ ألفٍ وسِتمائةِ سنةٍ متواصلةٍ، والمارونيّةُ تُجدِّدُ حضورَها الفاعلَ في لبنانَ والعالم رغمَ الحروبِ والاضْطِهادِ ومحاولاتِ الإبادة. سالَمت من سالَموها وقاومَت من قاتَلوها. ما اكترثَتْ للعددِ ولا خَشِيَت جَبروتًا. تَكيّفَت مع الأقوياءِ وما تَدَجَّنت. حالفَت الشرقَ والغربَ وما ذابَت. تَطلَّعت إلى السماءِ واغْتَرسَت في الأرض. تَبِعَت الكنيسةَ الجامعةَ وظلَّت كنيسةً خاصّة. تَآلفَت لاهوتيًّا مع الڤاتيكان وظلّت حريصةً على أورشليم. تَطوّرت مع الحداثةِ وما خَرَجت على التراث.

قلّما تَـمكّنت جماعةٌ مسالِمةٌ أنْ تَبنيَ دولةً من دونِ طلقةِ رصاص. إنَّ المشروعَ الحضاريَّ المقْنِعَ أقوى من السلاحِ المرصودِ لمشروعٍ توسّعيٍّ. قوّةُ الموارنةِ ليست في ضُعفِهم بل في عقلِهم. ورِهانُـهم ليس على السياسةِ بل على الوطنيّة. لذا، كلّما ابتعدوا عن........

© الجمهورية