We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (6)

3 0 0
11.02.2019

بدت سَنتا 1978 – 1980، وهما “عهد” حسين الحسيني في قيادة “أمل”، سنتين عاصفتين تستأنفان “حرب السنتين” بأسماء وعناوين أخرى. خلال تلك الفترة القصيرة، وفي ظلّ اختفاء الإمام الصدر في ليبيا، انتصرت ثورة الإمام الخميني في إيران، فيما بدأت الطائفة الشيعيّة اللبنانيّة تتبلور كقوّة عسكريّة. هكذا هبّ العنف مجدّداً من كلّ صوب، في الأفعال لكنْ أيضاً في الكلام والكتابة والمخاطبات العامّة.

القرابات، من جهتها، حالت دون التعيين الدقيق لمرتكبي ذاك العنف، وباتت حدود “التنظيم” أوهى من أن تصدّ العائلات والعشائر المتداخلة فيه، جاعلةً القرار المركزيّ الواحد شيئاً يتراوح بين الطوبى المُشتهاة والدعاية الرخيصة. لقد باتت العائلة والعشيرة تبادران باسم “التنظيم” الطائفيّ بأكثر ممّا يستطيع “التنظيم” تمثيلهما أو التنصّل منهما.

ذاك أنّ الطائفة، التي نامت طويلاً، استيقظت بقوّة على نفسها وعلى محيطها المباشر، وجاءت يقظتها مُتخَمَة بالكوابيس. وفي الجنوب خصوصاً، لكنْ في ضاحية بيروت الجنوبيّة ومناطق أخرى كذلك، كان من تحصيل الحاصل اصطدام تلك اليقظة بالسلطة القائمة، سلطةِ المقاومة الفلسطينيّة وتابِعتِها “الحركة الوطنيّة”. فلسنواتٍ أبدى الأخيرون تجبّراً وقلّة اكتراث بالسكّان المحلّيّين كانت ذروتهما عمليّات لم تنجح إلاّ في استدراج الردود المدمّرة من إسرائيل.

هكذا بدا أنّ الائتلاف العريض الذي قاتل المسيحيّين وقاتلوه في 1975 – 1976، كان ينتظر بلهفة انتهاء “حرب السنتين” كي يباشر بعضُه ذبح بعضه الآخر.

الثورة الإيرانيّة، من ناحيتها، وفّرت للشيعة القوّة والتمكين، خصوصاً وقد أُسبغت عليها الفرادة في التاريخ. فهي، وفقاً للرواية التي سادت، لم تُسقط عرش الشاه فحسب، بل زعزعت أركان أميركا والغرب وإسرائيل، كما أسّست نموذجاً كامل الجدّة والاستثنائيّة. لكنّ الثورة وفّرت للشيعة شيئاً آخر أيضاً. فهي حرّرتْهم من كلّ شعور بالذنب جرّاء صدامهم بالفلسطينيّين، أصحاب “القضيّة” الذين كانوا حينذاك، مثلهم مثل خصومهم المسيحيّين، يضمّدون جراح........

© العنكبوت