We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

صراع الرئاستين: ماذا عن الدستور والمصلحة الوطنية؟

0 0 0
12.01.2018

ليس الجدال المحتدم حالياً بشأن مرسوم «دورة عون» لعام 1994، ذا طابع سياسي فقط، بل هو ذو أساس دستوري و«ميثاقي» (أي طائفي) أيضاً. المسألة لم تبدأ في أواسط الشهر الماضي، مع توقيع المرسوم من قبل رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، بل هي تمظهرت منذ بدء معركة الرئاسة الأولى حين دعم الرئيس بري ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية متجاهلاً ترشيح عون حتى اللحظة الأخيرة.

بل إن «القصة» أبعد وأعمق من ذلك زمنياً وسياسياً و«ميثاقياً»، لجهة التعبئة التي اعتمدها العمال ميشال عون ضد ما استقرت عليه توازنات السلطة وسعيه لنسف هذه التوازنات أو لتعديلها (على الأقل) لمصلحة الفريق المسيحي. وهذه التعبئة هي امتداد، في الظرف الراهن، لسياسة سابقة، للرئيس عون، في رفض «الطائف» الذي جسدته يومها عبارته الشهيرة: «لن يحصلوا على توقيعي»...في مواجهة تبلور وتكريس معالم واقع جديد وهيمنة جديدة بلور عون، تباعاً، توجهات وشعارات بدأت بمعارضة الإدارة السورية، وصولاً إلى المطالبة باستعادة «الحقوق»، فـ«الإصلاح والتغيير»، وصولاً إلى «الرئيس القوي»... وفي سياق ذلك كان «التفاهم» مع «حزب الله» في شباط 2006 ثم إعلان تفاهم مع «القوات اللبنانية» في ربيع 2016، ثم عقد صفقة، بعد ذلك، مع «تيار المستقبل» ورئيسه سعد الحريري كانت هي الحاسمة في استكمال الأكثرية الضرورية لانتخاب عون إلى سدة رئاسة الجمهورية في آخر تشرين الأول عام 2016.
الأجواء والإجراءات الاحتفالية بانتخاب الرئيس عون شكّلت، هي الأخرى، عنصراً إضافياً في مسار التوجه نحو تحقيق «الشراكة المسيحية» في السلطة. كذلك برزت مبكراً مؤشرات الصفقة مع «تيار المستقبل» ورئيسه، رئيس الحكومة الجديد، وذلك من خلال مرسوم النفط وما انطوى عليه، في جلسة مجلس الوزراء الأولى، من دلالات سياسية وتحاصصية بين........

© الأخبار