We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

زوجة كوشنير تقطع السعودية بالمنشار

3 1 106
09.11.2018

متسلّحة بحسّ تسويق عالٍ، ألّفت كريستين أوكرانت عملاً جديداً مكرّساً لمحمد بن سلمان، «أمير السعوديّة الغامض». حسناً... يشبه الأمر قليلاً مطالبة مدير مطعم «ماكدونالدز» بالحديث عن المطبخ الراقي... لكن لسوء حظها، صدر هذا الكتيّب قبل انطلاق قضيّة خاشقجي! ونظراً إلى وعيها بأنّها ليست الشخص الذي نتوجه إليه عفوياً لمحاولة فهم السعوديّة وبلاياها، تطمئننا السيّدة منذ توطئتها: «بعملي سابقاً في برنامج 60 دقيقة، الذي يبثّ على قناة (سي بي اس نيوز) التي تلقيت تدريبي فيها، حظيت بفرصة زيارة السعوديّة (...) ومنذ ذلك الحين، لم أتوقف عن الافتتان بهذه المملكة الواقعة خارج الزمن، ودورها المتزايد في عذابات الشرق الأوسط».


يستدعي هذا التذكير بسيرتها تقديم تعليقات، وخاصّة أنّها تحمل كنية «الملكة كريستين»، فقط لأنها «تلقت تدريبها» في وسيلة إعلام أميركيّة. دون إطالة التعقيب على الاستلاب الاستعماريّ الذي يعانيه دعاة هذه الكنية، يجب القول بوضوح إنّ كريستين أوكرانت ليست «ملكة» أيّ شيء، باستثناء كونها ضيفاً دائماً في اجتماعات «مجموعة بيلدربيرغ» التي تجمع مئة صاحب قرار ماليّ غربيّين يدّعون تملّكهم مسيرة العالم...
إلا أنّها، ومنذ زمن طويل، تُعرف بأنّها «ملكة» التسويق والبيوت. ولتفاصيل أوفى، نقرأ ونعيد قراءة فصل ــــ كيف صارت «الملكة كريستين» امرأة «تنظيف»، ثم «صوت فرنسا» ــــ في كتاب الصحافيّ بيار بيان «العالم وفق كا» (Pierre Péan :Le monde selon K. Editions Fayard، 2009.).
مع ذلك، تفرض علينا المهنيّة أن نبحث عن سبب «افتتان» زوجة برنار كوشنير بالسعوديّة منذ زمن طويل، وبالتالي يتوجّب قراءة كتيّبها الأخير. لا دهشة في أن نلاحظ مبكراً أنّها غير عارفة ــــ لا بالمملكة المعنيّة ولا بإشكاليّات المنطقة، ولا بأيّ شيء حول اللغة العربيّة ــــ، فهي تصفّف صفحات «ويكيبيديا» بشكل محرّر على نحو جيّد نوعاً ما. وبين القصّ واللصق، تعيد إنتاج ــــ إلى درجة ما أيضاً ــــ بعض الحوارات التي أجراها مختصّون على غرار ستيفان لاكروا ــــ وهو أحد المختصين المحترمين في الشؤون السعوديّة ــــ والمختص في الإسلاميّات المساند لإسرائيل جيل كيبل. لكن، ماذا يستفيد القراء من هذا النسخ المعوز؟ يمكنهم التوجّه إلى المهمّ وقراءة أعمال لاكروا وكيبال مباشرة ليكوّنوا فكرة...
من الجليّ أنّ السيدة أوكرانت لم تهن القارئ بتوفير ببليوغرافيا محترمة في أطروحتها الخرقاء، حيث وضعت سيرتها الشخصيّة أسفل بعض الإحالات والتحايا.
وتشمل تحياتها جاك أتالي، وهو «مختصّ» كبير ومعروف في الشؤون السعوديّة. ويستحق ملك «المعرفة الشاملة التقريبيّة» هذا أن يقتبس (صفحة 42): «أعرف الأمير محمد بن سلمان منذ ثمانية أعوام. تعرفنا في باريس عن طريق جوناثان غراي. لقد وجدته لافتاً للأنظار، ولامعاً، هذا الشاب الذي لم يكن حينها غير مجرّد أمير من بين أمراء آخرين، ابن حاكم الرياض: طاقة هائلة، حبّ اطلاع، لطف استثنائيّ، حداثة، توق لرؤية بلده يتقدّم. حسّ مرتفع بالمصلحة العامة وبالجيوسياسة. إرادة نافرة للتعلم وإبداء الرأي، مع رؤية بعيدة الأمد، وهو أكبر جدير بالإعجاب بالنسبة إلى رجل في مثل هذا الشباب. بقينا على اتصال. تابعت صعوده، وأقابله بانتظام. أسعى إلى أن أكون مفيداً له. السبب الذي يدفعني إلى ذلك؟ لا أحد يريد أن يرى النظام السعوديّ ينهار: استقراره أمر جوهريّ لأمن واستقرار واقتصاد الشرق الأوسط والعالم. من جهة أخرى، تمثّل السعوديّة منارة الإسلام السنيّ: تحديثها واستقرارها شرط أساسيّ للسلام العالميّ. يجسّد هذا الأمير الحداثة والاستقرار: نجاحه يصبّ في مصلحتنا... ثمّ قصّة الأب والابن، الملك العجوز وأميره الشاب المتّقد حماسةً وكفاءة ومُثلاً، مهتم باحترام التقاليد والتعزيز الثقافيّ، مبهرة! إنها تستحق شكسبير».
يا........

© الأخبار