We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

مآلات العقوبات بين التفاوض والتهوّر العسكري

3 0 0
08.11.2018

لا تبدو العقوبات الأميركية الأكثر شدة مجرد منازلة أخرى إضافية أو فصلٍ في الصراع الأميركي - الإيراني، بل تكاد تتخذ شكل مبارزة أخيرة وحاسمة بين قوّة عظمى دولية لديها كل المقوّمات العسكرية والاقتصادية والسياسية وقوّة تريد أن تكون «عظمى» إقليمياً وتضع كلّ مقوّماتها في اختبار صعب يواصل إضعاف اقتصادها. بين الطرفين ثارات لا يريدان الخروج منها: أربعة عقود من الأفق المسدود، ثم مفاوضات نووية واتفاق ومجاملات بل مغازلات أوبامية لم تبدُ كافية كي تغادر إيران مربع الغضب والحقد الذي حصرت نفسها فيه منذ ثورتها ولا مؤشّر إلى أنها تريد فتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة. في المقابل، أظهر دونالد ترامب اختلافات، جذرية أحياناً، عن الرؤساء الأميركيين الذين سبقوه، لكنه لم يشذّ عن التقليد المعروف بأن أي رئيس جديد لا يستمرّ على سياسة ليّنة اتّبعها سَلَفه، خصوصاً إذا فشلت في بلوغ أهدافها، لذلك فهو يسعى الآن إلى تحقيق ما أراده أوباما لكن بأسلوب مختلف تماماً.


لم يردْ رجل الأعمال النيويوركي الذي صار رئيساً أن تكون قراراته مجرد سياق حدثي في استراتيجيته، لذلك أضفى عليها بُعداً «عقائدياً» بل ثأرياً يتنافى مع تركيبته البراغماتية. دخل خمسة رؤساء قبله البيت الأبيض بعد أزمة رهائن السفارة في طهران (4/11/1979)، أولهم رئيس قوي هو رونالد ريغان الذي شهد النهاية المذلّة لتلك الأزمة في يوم تنصيبه (20/01/1981) ولم يكن فيها ما يشير إلى أن الإمام الخميني أرادها بادرة «حسن نيّة»، فقبل ذلك أدركت إيران أن الردّ الأميركي بدأ بإشعال العراق حربه ضدّها (04/09/1980)، وما لبثت أن حرّكت «حزب الله» اللبناني في هجومَين انتقامَيين، أولاً بتفجير السفارة الاميركية في بيروت (18/04/1983) ثم تفجير معسكر المارينز (23/10/1983). لم ينسَ الرؤساء الأربعة بعد ريغان هذه الوقائع، لكنهم فكّروا أو حاولوا عبثاً فتح قنوات لتطبيع العلاقة مع طهران. لم يكن متوقّعاً أن يستخرج رجل الأعمال وقائع قاسية كهذه بين أميركا وإيران ليضع العقوبات في إطار تاريخي يرضي «عقيدة» جنرالاته........

© العنكبوت