We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

بَدنا وزيرة أثيوبية!

5 16 726
26.10.2018

وقفت الفتاة الأثيوبية، التي تتكرّم علينا كلّ صباح ومساء وتساعدنا في الاهتمام بشؤون منزلنا الصغير، أمام نافذة المطبخ تنظر بخوف واستغراب إلى حبّات البَرَد العملاقة التي تتساقط من السماء... كان واضحاً أنها منذ قدومها إلى لبنان، كانت هذه أكثر مرة تشعر فيها بالغربة عن وطنها ومناخها وطبيعتها. حاولتُ جاهداً أن أطمئنها إلى أنّ هذه مجرّد موجة وتَمرّ، وستنقشع الغيوم وتتوقف العاصفة، لكنني لم أنجح في إيجاد الحجج المناسبة. كانت هناك حيلة أخيرة، حيلة كنت قادراً أن أقنعها فيها بأنّ هذا ليس أهم حدث في العالم اليوم، ولكنني خجلتُ من أن أكشفها لها، وكان أسهل عليّ بكثير أن أشاهد خوفها من أن أشاهد احتقارها لي، نعم احتقارها وازدراءها... خجلتُ أن أقول لها إنه بينما نحن اللبنانيين كنّا مُنشغلين بكلّ ما أوتينا من تليفونات وواتسابات ومواقع تواصل اجتماعي وانبهار جماعي بحبّات البَرَد، كانت بلادها........

© الجمهورية